تركيا من سيء الى أسوأ

تركيا من سيء الى أسوأ

تركيا من سيء الى أسوأ

 تونس اليوم -

تركيا من سيء الى أسوأ

بقلم : جهاد الخازن

جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا سنة 2002 وشهدت البلاد فورة اقتصادية غير مسبوقة مكنت هذا الحزب الإسلامي من البقاء في الحكم حتى اليوم.

هناك الآن مَنْ يصرّ على أن تلك الفورة الاقتصادية كانت فقاعة، فالاقتصاد التركي اليوم يعاني، والاستثمارات الخارجية في حدود الصفر خوفاً من رجب طيب أردوغان وسياسته. التضخم اليوم بلغ 11.8 في المئة، وهو أعلى رقم له منذ 2010 والسياحة هبطت 40 في المئة منذ 2015، كما هبط عدد القادمين 21 في المئة، وقد سقطت الليرة التركية وهناك قيود مالية ودولية مكبلة، كما أن الاتحاد الأوروبي رفض انضمام تركيا إليه من دون إعلان رسمي، فعدد من الدول سيستعمل الفيتو لمنع انضمام تركيا.

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي وجد الرئيس أردوغان فرصة لطرد معارضيه في الجيش أو سجنهم ومحاكمتهم، كما «طهَّر» القضاء من معارضيه، وكمَّم الصحافة المحلية.

تعديل الدستور ألغى تركيا العلمانية التي وضع أسسها كمال أتاتورك. وجعل من أردوغان سلطاناً جديداً لتعود تركيا الى دولة عثمانية. هو قضى على حرية الصحافة في تركيا، وما بقي منها تحت تهديد يومي، والصحافي المعارض حسن كمال واجه طلب الادعاء سجنه أربع سنوات، لمجرد أنه معارض، إلا أن المحكمة قضت بسجنه 11 شهراً مع وقف التنفيذ، ما يعني أن يُسجَن إذا كتب شيئاً ضد سياسة أردوغان وحكومته. الصحافي التركي الآخر دنيز يوجيل، من جريدة «دي فيلت» الألمانية، سُجِن في تركيا بحجّة ترويجه للإرهاب. ما فعل هو نشر ايميلات لزوج ابنة الرئيس الذي عيّنه أردوغان وزيراً للطاقة.

أسوأ ما فعل أردوغان أخيراً، أو ارتكب، كان وصفه مسؤولين في ألمانيا بأنهم نازيون لمجرد إلغاء مهرجانات للأتراك في ألمانيا كان هدفها حملهم على التصويت تأييداً للتعديلات الدستورية التي تهدف الى جعل أردوغان سلطاناً جديداً.

المستشارة انغيلا مركل بين أفضل زعماء أوروبا في الترحيب باللاجئين، وتوفير فرص عمل لهم، وبلدها يستضيف حوالى مليون لاجئ، غالبية بينهم من سورية، وقد قرأت أخباراً كثيرة عن نجاح بعضهم في ألمانيا. أردوغان يضيّق على اللاجئين، أو يرميهم في البحر ليذهبوا الى اليونان وبلدان غربية أخرى أو يأكلهم السمك على الطريق. وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي انتصروا لألمانيا والمستشارة مركل، ووقفوا صفاً واحداً ضد أردوغان وتصريحاته الحقيرة ضد ألمانيا وشعبها.

وسط تراجع تركيا سياسياً واقتصادياً وديموقراطياً قرأت عن صندوق ثروة سيادي رأس ماله 200 بليون دولار، يقول مسؤولون أتراك إن الهدف منه صيانة الثروة المحلية لتمويل استثمار واسع في البيئة التحتية للبلد.

الصندوق سيموّل بناء مطارات وموانئ وطرق وخطوط سكة حديد كجزء من تطوير أو تحديث الاقتصاد التركي. أنتظر قراءة استراتيجية الصندوق للسنوات الثلاث المقبلة، فهي لم تقدَّم بعد الى مكتب رئيس الوزراء. ما أعرف اليوم هو أن هناك استثماراً واحداً في الصندوق هو ثلاثة بلايين ليرة تركية، أو 800 مليون دولار، من سكرتارية الدفاع التركية. مرة أخرى، الصندوق المقترح رأس ماله 200 بليون دولار.

لعلي أثقلت على القارئ بالمادة السابقة، فأختتم بشيء خفيف لأنني كنت أكتب عن طموحات أردوغان المستحيلة وأتذكر أغنية قديمة لسميرة توفيق تقول (ربما على لسان رجل أعمال تركي): ما ريدو والله ما ريدو / لو ملّاني دهب / وخلاني اسوارة بايدو...

المصدر : صحيفة الحياة

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا من سيء الى أسوأ تركيا من سيء الى أسوأ



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia