لبنان الذي كان، هل يعود

لبنان الذي كان، هل يعود؟

لبنان الذي كان، هل يعود؟

 تونس اليوم -

لبنان الذي كان، هل يعود

بقلم : جهاد الخازن

هربت من برد لندن إلى دفء بيروت واستقبِلتُ ببرق ورعد ومطر لا يكاد ينقطع. ولم يؤثر فيّ هذا كله وإنما بقيت أتوقع أياماً أفضل وأغني مع صباح: تعلى وتتعمر يا دار محمية براجك (أبراجك) والعسكر داير من دار توقف عا سياجك.

سبب تفاؤلي كتاب بالفرنسية والإنكليزية عنوانه «ذكريات» ويضم حوالى ثلاثة آلاف صورة عن بيروت ستينات القرن الماضي وسبعيناته، فعدت الى بعضٍ من أجمل أيام حياتي عندما كنت أعتقد بأن اللبنانيين في نعيم مستمر وجاءت الحرب الأهلية لتعيدني إلى الواقع. تركت بيروت في نهاية سنة 1975، ولم أعد إلا زائراً، ثلاث مرات أو أربعاً في السنة، ولفترات قصيرة بين يومين أو ثلاثة أو أربعة.

مؤلف الكتاب هو عماد كوزم الذي درس في الجامعة الأميركية في بيروت مثلي، وتخرج بشهادة في هندسة الكومبيوتر، مثل غيري.

كانت هناك صور لمطار بيروت الدولي قبل أن يجدده رفيق الحريري فيحمل اسمه. رأيت طائرة جمبو 747، وتذكرت أنني لعبت الطاولة في صالون الطابق الأعلى مع سليم اللوزي، رحمه الله، وأنا أترك بيروت من دون أن أدري أنني سأقضي بقية العمر بين بريطانيا والولايات المتحدة وجنوب فرنسا.

الكتاب ضم صوراً جميلة لمسابح بيروت مثل «سييستا» و «كورال بيتش» و «سمرلاند»... وكانت لي عندما «أثريت» من العمل شاليه في «فاملي بيتش» قرب خلدة، وفي الشاليه تحتنا نائب من البقاع الغربي. قبل نصف قرن أو نحوه كنا نرى السابحات الفاتنات بالمايوه أو البكيني، ما أصبح «عيباً» عند ناس كثيرين اليوم.

رأيت صور فنادق كثيرة، منها فندق «بريستول» حيث تعلمت التزلج على الجليد في طابق فسيح تحت الأرض. صور فندق سان جورج أعادت اليّ ذكرياتي مع «عمو» أبو السعيد أبو الريش، مدير مكتب «تايم - لايف» في تلك الأيام. أما صور فندق «فينيسيا» فذكرتني بجلسات مع مايلز كوبلاند مؤلف الكتاب «لعبة الأمم» وعميل سي آي ايه واللاعب في الانقلاب على مصدق في إيران. كان يفضل أن يجلس في بار الفندق أمام حائط زجاجي لبركة السباحة ليتفرج على السابحات ويحكي لنا أخبار «بطولاته» كعميل سري.

رأيت صوراً كثيرة لدور السينما وكانت سينما «كوليزيه» قريبة من بيتي. أكثر دور السينما قضى واندثرت آثاره. مع ذلك متجر الأحذية «رد شو» لا يزال مستمراً قرب المبنى الذي كان يضم سينما الحمراء. على الجهة الثانية من المبنى كان هناك مقهى «هورس شو» الذي شهدت فيه خناقة بين صحافيين لبنانيين بارزين، وكيف ضرب سائق أحدهما الصحافي الآخر، ما نشرته الصحف في حينه، هما توفيا فلا أزيد.

في تلك الأيام كان المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية (ولا يزال) على شارع بلس. وبعد المدخل كان هناك منحدر أمام بناية «الساعة»، أو بناية الإدارة، أصبح الآن درجاً. على الجهة المقابلة من الشارع كان هناك مطعم فيصل حيث كنت أتناول الغداء أحياناً مع أصدقاء مثل ماهر وزاهي وطوني وبقية الشلّة. وقد يسعفنا الحظ فنجلس مع أستاذ مثل يوسف إبش، أو إحسان عباس.

آخ يا ست الدنيا يا بيروت. لن نعود شباباً ولكن هل نعود إلى أحضانك؟ هل نعيش لنرى عصراً ذهبياً آخر، والعرب كلهم في ضيافتك صيف شتاء؟

هناك صور لكورنيش رأس بيروت، وهذه الأيام أزور لبنان، وأدخل حرم الجامعة الأميركية من بوابة البحر. عندما كنا في سنوات المراهقة الأولى كنا نشتري علبة دخان «لاكي سترايك» أو «لوكي» بالعاميّة وندخن السجاير بين صخور مسبح الجامعة. كل أصدقائي تعاطوا التدخين، وكنت الاستثناء. لم أحب رائحة السجاير و «بلعت» الدخان مرة وكدت أختنق فأقلعت... رضا الوالدين.

قلبي مفعم ولكن أعود إلى شيء من الواقع. الحسناوات في الكتاب زاد عمر كل منهن بين أربعين سنة وخمسين ما يعني أنهن بين الستين من العمر والسبعين، ما يعني أيضاً انتهاء مدة الصلاحية. مَنْ يقول هذا الكلام؟ كاتب انتهت مدة صلاحيته قبلهن جميعاً.

المصدر : صحيفة الحياة

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الذي كان، هل يعود لبنان الذي كان، هل يعود



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia