حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة

(حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة)

(حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة)

 تونس اليوم -

حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة

بقلم : جهاد الخازن

يتعرض جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني، لحملة مسعورة من ميديا اليمين وأنصار إسرائيل على جانبي المحيط الأطلسي، والتهمة هي لا ساميّة داخل حزب العمال يتجاهلها كوربن، أو يتواطأ معها.

التهمة ليست جديدة فعمرها أشهر، وبعد أن استنفدت أغراضها وخمدت، عادت لتبرز من جديد أثناء اجتماع لتقديم تقرير عن اللاساميّة في حزب العمال أو حوله. كان تعليق كوربن أنه يجب ألا يُدان اليهود بسبب أعمال حكومة نتانياهو، أو المسلمون بسبب أعمال ما يُسمّى الدولة الإسلامية، أي «داعش».

لا أجد في كلام كوربن خطأ أو لا ساميّة، ففي إسرائيل حكومة نازية جديدة تقتل وتحتل، و «داعش منظمة» إرهابية، والفرق بين الاثنتين أن للأولى أنصاراً يغطون على جرائمها، أما «داعش» فلا غطاء لإرهابه.

عضو البرلمان روث سميث (Smeeth وليس Smith)، وهي يهودية، تركت الاجتماع باكية بعد أن اتُّهمت بأنها تتواطأ مع جريدة «الديلي تليغراف» اليمينية. وطالبت جماعة تناصر العمال باستقالتها. هي طالبت جيريمي كوربن بالاستقالة من رئاسة حزب العمال، لأن الحزب ليس مكاناً آمناً لليهود وهو رئيسه. أقترحُ أن تهاجر هذه المرأة إلى إسرائيل، فلا بد أن هناك أحزاباً كثيرة تستطيع الانضمام إليها، وتكون آمنة على نفسها.

«الديلي تليغراف» قالت أن الثورة على كوربن ستؤدي إلى إقالته في نهاية الأسبوع. و «التايمز» رأت أن المعتدلين في حزب العمال يبحثون عن يساري يحلّ مكان كوربن في الصراع على رئاسة الحزب. هذا ما يتمنون، وهو ليس الحقيقة. وكوربن أعلن استعداده لسماع رأي منتقديه داخل حزب العمال.

أتجاوز ما قال الإسرائيليون عن كوربن لأنهم اتهموه بما فيهم من عنصرية سافرة، وأكتفي بأن أتحداهم جميعاً أن يواجهوه، فهو يساري أصلاً إذا كان البحث عن يساري لرئاسة الحزب، وأنصاره كلهم من الوسط واليسار، وهم يصرّون على بقائه.

كان كوربن قد أعلن تشكيل «حكومة ظل» جديدة وزيرة الخارجية فيها إميلي ثورنبري، وهي أسرعت بالاعتذار إلى السفير الإسرائيلي في لندن مارك ريغيف عن تعليق كوربن. غير أن هيئة الإذاعة البريطانية أعلنت أن ريغيف لا اعتراض لديه على كلام كوربن ما يفترض أن ينهي الجدل لأن السفير يمثل حكومة الاحتلال والقتل والتدمير.

مرة أخرى، حكومة نتانياهو إرهابية و «داعش» إرهابي، والمقارنة بينهما صحيحة جداً. هذا مع العلم أن اليهود، سواء في إسرائيل أو حول العالم، ليسوا كلهم غزاة قتلة، بل هناك بينهم جماعات تريد السلام والتعايش بين الشعوب، وبعضهم ينتصر للفلسطينيين تحت الاحتلال، فلا يجوز أن ننسى طلاب السلام هؤلاء ونحن نتحدث عن حكومة مجرمة وجيش احتلال ومستوطنين لا حق لهم إطلاقاً بالوجود على أرض فلسطين.

لاحظتُ وأنا أتابع الحملة المدبرة على كوربن أن عضو البرلمان روث سميث بَكت من دون أن تنفي تهمة التآمر مع «الديلي تليغراف». طبعاً دموع أي امرأة تصبح «القضية» بدل التهمة الأصلية الموجهة إليها. وهي سارعت لتطالب كوربن بالاستقالة، وهذا بعد دموعها، سبب آخر لنسيان القضية الأصلية. هي تناست أن 60 ألفاً انضموا إلى حزب العمال في أسبوع واحد قبل أيام.

جيريمي كوربن ليس عنصرياً، وحتماً لا يطوي نفسه على أي لا ساميّة، وإنما هي محاولة لتطويعه، أو «تدجينه»، حتى يسكت حزب العمال عن جرائم حكومة إسرائيل، كما سكت ديفيد كامرون.

جيريمي كوربن قد يستقيل أو يفقد منصبه إلا أن حزب العمال لن يتغير فهو يجمع الوسط واليسار، ولا نصير لإسرائيل بين أمثال هؤلاء.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة حزب العمال البريطاني وتهمة اللاساميّة



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia