كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن

(كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن)

(كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن)

 تونس اليوم -

كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن

بقلم : جهاد الخازن

أعرف سياسيين بريطانيين كثيرين، بدءاً بالمسؤولين الذين انشقوا عن أنطوني أيدن بعد العدوان الثلاثي، وكنت أعتبر بين الأصدقاء في سبعينات القرن الماضي اللورد كاراداون واللورد ماهيو والسير أنطوني ناتنغ والسير جيمس كريغ، وأجريت مقابلة لوزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية ديفيد إينالز (اللورد إينالز بعد ذلك) ولعدد من وزراء الخارجية.

أيضاً أجريتُ مقابلة لرئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر في 10 داوننغ ستريت، وبعدها في القاعة نفسها لجون ميجور، الرجل الذي خلفها في رئاســــة الوزارة. وحاولتُ مقابلة توني بلير فطلب مكـــتبه الأسئلة ليحـــضِّر نفسه، وفوجئتُ بإرسال «مقابلة» لي معه، وعرض أن أتصوّر معه لا أن أناقشه في الردود. المقابلة نشرتها «الحياة» في صفحتها الأولى من دون اسمي لأنني وجدتُ ردوده ناقصة أو مراوغة.

أزعم أنني على معرفة طيبة بالسياسة البريطانية والسياسيين، وقد وجدتُ توني بلير مجرد تابع لجورج بوش الابن، وإلى درجة التضحية بمئات من جنود بريطانيا الشباب في حروب زُوِّرَت أسبابها عمداً كما حدث في العراق. لم أتصور أن أرى مَنْ هو أسوأ من بلير حتى تسلم رئاسة الوزراة ديفيد كامرون، فقد وجدته آخر المحافظين الجدد.

هو أعلن تنظيم استفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، من دون أن يكون مضطراً إلى ذلك، ودفعت بريطانيا التي كانت عظمى في يوم سابق الثمن، واسكتلندا تهدد باستفتاء جديد على الاستقلال، وقد تتبعها إرلندا الشمالية، والاقتصاد البريطاني خسر أكبر سوق له فقد كان شريكاً في مجموعة إنتاجها السنوي 17 ترليون دولار.

أزعم أن كامرون خرب بريطانيا أكثر مما فعل بلير قبله، وكان قال لجماعة يهودية محلية أخيراً أن بقاء بريطانيا في الاتحاد سيمكّنه من الدفاع عن إسرائيل ضد أي قرار بفرض عقوبات عليها. هو حليف دولة محتلة تقتل الأطفال، ما يعني أنه يشاركها سياستها الإرهابية، والآن سقط سقوطاً أرجو ألا أرى له قياماً بعده.

بوريس جونسون الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي وكل ما يريد هو دخول 10 داوننغ ستريت، كان اسمه مطروحاً لخلافة كامرون، إلا أنه فاجأ الجميع بالانسحاب، وأصبحت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية، المرشحة المرجحة، وهناك آخرون مثل ستيفن كراب، وزير العمل والتقاعد، ووزراء ووزيرات وأعضاء برلمان. وانضم إلى هؤلاء مايكل غوف، وزير العدل، مرشحاً لرئاسة الوزارة. وقرأت نصّ «تكست» تلقاه من زوجته تحذره فيه من التعامل مع جونسون شريكه في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

العالم تغير كما قال العالم البريطاني ستيفن هوكنغ، وبريطانيا لم تعد تستطيع الوقوف وحدها بل يجب أن تكون ضمن مجموعة من الدول. ورجل الأعمال البريطاني المشهور ريتشارد برانسون الذي يملك شركة الطيران «فيرجين أتلانتك»، قال أن الانسحاب سيخلق حواجز في وجه الاقتصاد البريطاني فيخسر أكبر سوق له.

مع كل مَنْ سبق حوالى 80 عالماً ورئيس مؤسسة بحث أو شركة وأستاذاً جامعياً كانوا من أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي ووقعوا إعلاناً يسجل رأيهم. كان بينهم 13 فائزاً بجائزة نوبل، و16 رئيس جامعة أو كلية جامعية أو مركز أبحاث أو مؤسسة مالية، وحوالى 50 أستاذاً جامعياً يدرّسون الاقتصاد. وإن كان ما سبق لا يكفي، فرؤساء 51 من الشركات الكبرى في سوق الأسهم البريطانية أعلنوا أنهم مع البقاء لأن الانسحاب سيؤذي الاقتصاد البريطاني.

ثم يختار البريطانيون الانسحاب، فلا أجد في النتيجة سبباً لأي تفاؤل باستثناء سقوط ديفيد كامرون كما يستحق.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن كاميرون سقط وبريطانيا تدفع الثمن



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia