ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء

ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء

ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء

 تونس اليوم -

ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء

جهاد الخازن

عندي للقارئ اليوم ثلاثة كتب من أعلى مستوى مهني ممكن.

أبدأ بكتاب بالعربية هو «أغصان الكرمة، المسيحيون العرب» من تأليف الدكتور عبدالحسين شعبان، وهو مفكر عراقي صديق له أيضاً كتاب «المسيحيون ملح العرب». العنوان هذا مأخوذ من قول السيد المسيح لتلاميذه «أنتم ملح الأرض»، وعنوان الكتاب الجديد مأخوذ من قوله لتلاميذه «أنتم أغصان الكرمة».

أجد صعباً أن أفيَ الكاتب والكتاب حقهما في عرض مختصر. فأختار فقرات أرجو أن تفي بالموضوع. وهكذا:

المسيحيون العرب ليسوا أغراباً، بل هم أبناء هذه المنطقة، قبل مجيء الإسلام إليها وبعده، لأنهم في بلادهم وقد اشتركوا مع المسلمين في تاريخها وساهموا بقسط وافر من حضارتها...

لذلك لا يمكن تصوّر موطن السيد المسيح، ومسقط رأسه فلسطين، فضلاً عن العالم العربي، بلا مسيحيين...

إن الضرر الذي يقع على المسيحيين بإجبارهم على الهجرة بعد الاعتداء على مقدساتهم لا يقتصر عليهم فحسب، بل يمتد ليشمل الحضارة العربية - الإسلامية التي اتسمت بالانفتاح والمرونة والتفاعل مع الآخر...

(الكاتب يتحدث عن خمسة أخطاء كبرى في التعامل مع المسيحيين العرب): تجاهل أن غالبيتهم عرب، السعي إلى فصل المسيحيين عن عروبتهم، استصغار دور المسيحيين، عزلهم عن حركة التنوير التي ساهموا فيها، إنكار مساهمتهم في نضال أمتهم وشعوبها.

وهكذا أصبح حرف نون (نصراني) المكتوب في أعلى أبواب المنازل، تهمة بحد ذاتها إذا لم يبرّئ صاحبها نفسه، بالتأسلم أو الجزية أو الرحيل...

أنتقل إلى الكتاب «عن فلسطين» من تأليف نعوم تشومسكي وايلان بابي، وهما لا يحتاجان إلى تعريف، فجهد كل منهما في الدفاع عن الفلسطينيين وحقوقهم يقصر عنه العرب.

بابي يدين في مقدمة الكتاب انتهاك اسرائيل حقوق الإنسان وتأييد الدول الغربية لها، ويقول إن حركة التضامن مع الفلسطينيين فشلت في التركيز على الفكر الصهيوني في نقدها اسرائيل. هو يريد من الحركة تغيير لغتها والعمل لإنهاء استعمار الأراضي المحتلة.

تشومسكي يؤيد حركة مقاطعة وسحب استثمارات وعقوبات، لكنه يقول إنها لم تستعد جيداً للمعركة وواجهت تهم انتهاك الحرية الأكاديمية.

المؤلفان يتفقان على أن مفاوضات السلام كانت خدعة سمحت لاسرائيل باستمرار استعمار الضفة الغربية، وتشومسكي يرى أن الدولة الفلسطينية المقترَحة تعني قيام «كانتونات» فلسطينية ذات حكم ذاتي فقط في الضفة، أما بابي فيقول إن حل الدولتين ليس حلاً لأنه لا يواجه الصهيونية كحركة استعمارية، واسرائيل كدولة عنصرية وابارتهيد.

ثمة إشارات في الكتاب إلى بعض رموز الفلسطينيين مثل إدوارد سعيد ومحمود درويش، إلا أن المؤلفَيْن لا يقدمان أي مفكرين فلسطينيين أو يحاولان مناقشة مواقف هؤلاء.

الكتاب الثالث هو «ضد القرار الأفضل» وهو عنوان أترجمه بتصرف عن الانكليزية لأنه يتوكأ على عبارة مستعملة. المؤلفة اليسون وير من أرقى مستوى فكري وإنساني ممكن، وهي ترأس جمعية «لو عرفت أميركا» لفضح ما ارتُكِب من جرائم بحق الفلسطينيين.

المعلومات موثقة في شكل قاطع، والمؤلفة تقول إن زعماء الولايات المتحدة، من نوع دين اتشسون، عارضوا قيام اسرائيل في أراضي الفلسطينيين لأنه يعرض للخطر مصالح أميركا والغرب في المنطقة. الرئيس هاري ترومان أيّد قيام اسرائيل لأسباب انتخابية اميركية.

كانت هناك جماعات لوبي معلنة تملك المال وميديا معروفة تؤيد قيام اسرائيل، وكانت هناك جماعات ضغط سرية ضمن شخصيات بارزة، مثل اليهودي الأميركي لويس برانديز، عضو المحكمة العليا.

وتشرح كيف خطف الصهيونيون بلادها ودمروا أعظم قيَمها. هم نجحوا رغم محاولات وقفهم، والسيناتور وليام فولبرايت فشل في جعل الجماعات الصهيونية تسجل نفسها بصفة «عملاء» لاسرائيل. هو كتاب مؤلم في صدقه.

الكتب الثلاثة من نوع نادر في صدقها وجرأتها وتوثيقها، وأحض القارئ على طلبها.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء ثلاثة كتب صادقة في زمن الرياء



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon