العمل السياسي في الغرب

العمل السياسي في الغرب

العمل السياسي في الغرب

 تونس اليوم -

العمل السياسي في الغرب

جهاد الخازن

بعض الهذر السياسي.
يُقال أن السياسة الحكيمة هي سياسة الممكن، غير أن الأخبار لا تستحق اسمها إذا لم تكن سيئة، وأجد بالتالي أن السياسة هي فن الاختيار بين سيئ وأسوأ منه، أو أهوَن الشرَّيْن.

بعض السياسيين قد يُعتَبَر رجل دولة، إلا أن المشكلة أن السياسي لا يكتسب هذا اللقب إلا بعد عقود من موته، فهو حياً بين الحكم والمعارضة هدف الجميع، وهذا يشمل الصحافة الحرة في الغرب. هل لاحظ القارئ أن السياسي يظل يؤيد حرية الصحافة طالما هو خارج الحكم، فإن حكم يغير رأيه، وهو لو استطاع لكمّمها كما هي الحال في بعض بلادنا؟ المعارض يعرف دائماً ما ينبغي عمله، إلا أنه في الحكم يعرف العقبات التي تحول دون ذلك.

أقيم في الغرب منذ أربعة عقود، ثلاثة منها في لندن، وواحد في واشنطن، وحديثي اليوم عن السياسة عندهم لا عندنا. هم يريدون أن يكون السياسي مثل ماء الشرب النقي، لا لون أو رائحة أو طعم. إلا أن أكثرهم مثل بيل كلينتون الذي اعترف يوماً بأنه تعاطى الماريوانا، إلا أنه زعم أنه لم يبلع دخانها المخدر.

وأقرأ أحياناً أن السياسة مهنة جيدة، لأن ساعات العمل محدودة والأجر عالٍ نسبياً. كذلك أسمع أن ممارسة السياسة أسهل من أي مهنة أخرى، لأنها لا تحتاج إلى دراسة وشهادة جامعية مثل الطب أو الهندسة مثلاً.

في لبنان نقول عن الموظف، سواء كان رئيس جمهورية أو شاويش بلدية، أنه «ابن حكومة». إذا كان هذا الوصف ينطبق على سياسي أوروبي فهو يشرح لنا مَنْ أمه، إلا أنه لا يقول مَنْ أبوه. وهذا يذكرني بإهانة للسياسيين قرأتها يوماً بالإنكليزية هي أن السياسة للقطاء، إما بالولادة، أو بالممارسة.

كيف يأتي السياسي الجاهل إلى الحكم؟ يأتي لأن غالبية الناس في كل بلد جاهلة، ومن حقها أن تختار مَنْ يمثلها أصدق تمثيل. يتبع هذا أن الناخب الذي يجد نفسه في وسط الغالبية يجب أن يعيد النظر في قناعاته، لأن انتماءه إلى الغالبية يعني قصوراً في الإدراك والرؤية، حتى لا نقول الرؤيا. وهكذا فالناخب الحصيف ينتمي إلى أقلية، ومع أن ممثل الأقلية لا يصل إلى البرلمان، فهو على الأقل لا يُحمَّل مسؤولية الفشل في الأداء الحكومي، وهذا قد ينجح في مرحلة ما، إلا أن النتيجة النهائية دائماً الفشل. لذلك، أفضل سياسي يمكن أن يُنتخَب هو الذي يضع يده في جيبه بدل أن يضعها في جيب المواطن.

عندي مَثلان على السياسة من بلادنا وبلادهم.

في الولايات المتحدة الانتخابات صناعة لا تنقطع يوماً، فكل أربع سنوات يُنتخَب رئيس البلاد وكل مجلس النواب، وثلث مجلس الشيوخ، وحكام وقضاة ورؤساء شرطة وغيرهم. وكل سنتين تجرى انتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب، فمدة عملهم سنتان، وبما أن الأميركي المنتخَب يحتاج إلى سنتين على الأقل لضمان انتخابه، فهناك دائماً أخبار انتخابية هي هذه الأيام كثيرة لأن الأميركيين سيختارون رئيساً جديداً في أول ثلثاء من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. ونقطة واحدة لموضوع مقالي اليوم هي الضجة حول المهاجرين غير الشرعيين، وعددهم بالملايين، وقد لاحظت أن المرشح للرئاسة دونالد ترامب هاجم المكسيك، وقد نسي على ما يبدو أن جميع الأميركيين، باستثناء الهنود الحمر، مهاجرون غير شرعيين.

في بلادنا حدث ما لا يُصدَّق، ومن نوع ذلك الإنسان الذي يشكو من دمّل مؤلم يذهب إلى الطبيب فيستأصله، ثم يبدأ التحسر على ذهاب الدمّل ويريد عودته. هذا ما حدث في ليبيا، فمعمر القذافي كان من نوع دمّل سياسي، وأطاحته ثورة شعبية، ثم خلفته مليشيات قتل وإرهاب، حتى أصبح هناك مَنْ يتمنى لو عاد دمّل القذافي. أنصح المواطن الليبي وكل مواطن عربي بألا يتمنى شيئاً فقد يحصل عليه.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمل السياسي في الغرب العمل السياسي في الغرب



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon