المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج

المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج

المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج

 تونس اليوم -

المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج

عبد الرحمن الراشد
رسالة مؤتمري مرشد «الإخوان» محمد بديع، والرجل القوي في جماعة الإخوان خيرت الشاطر، كانت عدائية داخليا وخارجيا، وعززت الشائعة التي راجت في الأيام الماضية بأن الاثنين هما من يديران الحزب والحكومة، وما الرئيس محمد مرسي إلا واجهة فقط! لكن تراجع الرئيس عن إعلانه الرئاسي غير الدستوري أعطى تطمينات بأنه لا يزال في قمرة القيادة، وأن الخطاب الهجومي لبديع والشاطر لا تأثير له على الأزمة، لكنه كان تكتيكا رديئا في لحظة عجز عن مواجهة الشارع. تراجع مرسي عن إعلانه الرئاسي كان أهم ما فعله منذ توليه الرئاسة، فقد بين أنه سياسي حكيم، وعقلاني براغماتي لا دوغمائي، يدرك أن حفظ البلاد أهم من حفظ ماء الوجه، وأن الخلافات مع المعارضة قابلة للحل، وهذا جزء من واجباته الرئاسية. قراره ضيق شقة الخلاف، وعزز وضعه في الشارع، وأحرج المعارضة، وأهم من هذا كله أنقذ النظام المصري الجديد من تدهور قد يؤدي إلى صدامات وربما تدخل الجيش والعودة إلى نقطة الصفر. أما ما زعمه المرشد بديع، وردده الشاطر، عن مؤامرة داخلية وخارجية وراء المعارضة في مصر، فأقل ما يمكن أن يقال عنه إنه هراء ومحاولة مكشوفة للهروب من الأزمة بدلا من حلها. المعارضة لم تستيقظ هكذا في صباح يوم معلنة العصيان حتى نصدق أنها مؤامرة، ولم تعترض على نتائج الانتخابات التي فاز فيها مرسي بفارق واحد في المائة فقط مثلا، حتى نقول إنه يمكن أن هناك من يحرضها! الرئيس قرر في ليلة ظلماء الاستيلاء على القضاء، وعزل النائب العام، وإقرار دستور يلائم «الإخوان» فقط، ومنح قراراته حصانة من الطعن، بما يخالف النظام وفيه حنث بما أقسم عليه. هل غريب بعد هذه الخطوات المروعة للشركاء، والجماعات المعارضة، وأطياف من الشعب المصري، أن تخرج للشارع وتعلن احتجاجها؟ طبعا، هذا هو المتوقع الذي لم يحسب حسابه المرشد والشاطر مكررين قصة «نتغدى بيهم قبل ما يتعشوا بينا»، التي قالاها عندما تم عزل قادة المجلس العسكري، ثم ردداها عند عزل النائب العام، حتى فقدت الرواية مصداقيتها. مرسي صار رئيسا شرعيا، ويُتوقع منه أن يلتزم بالنظام الذي جاء به إلى الحكم لا أن يركب عليه، وعندما فعل عبر الآخرون بمظاهرات هزت مصر وأثبتت أن «الإخوان» ليسوا إلا فئة من الشعب لا الشعب كله. الشعب المصري عبر عن رفضه وواجه اعوجاج قرارات مرسي، خاصة أنه الذي استعار مقولة الخليفة عمر بن الخطاب العظيمة «وبقيت لي كلمة.. أعينوني أولا ثم قوموني إذا اعوججت»! ما دخل المؤامرة الداخلية والخارجية في خروج الشعب المصري إلى الميادين واحتجاجه على قرارات الرئيس، خاصة بعد أن ارتفعت الملاسنات من الجانبين، وتم صب الزيت على النار باعتماد دستور إخواني وعرضه للاستفتاء؟ كلنا نفهم إيماءات المرشد والشاطر إلى جهات خارجية، فهي تعني الخليج وغيره. وهما بذلك يفتحان جبهات ليست كذلك، بل في حقيقة الأمر هي ركيزة أساسية في استقرار مصر حتى الآن منذ سقوط نظام حسني مبارك، وليس العكس. «الإخوان» يدركون أن الكثير من أتباعهم من ملتزمي الجماعة، من مصريين، يعملون في الخليج منذ عقود، ويعينون الحركة ماديا وثقافيا، ولم يعترض طريقهم أحد. من المؤكد أن هناك قلقا من صعود جماعة الإخوان وتسلمها الحكم بحكم تحالفها الوثيق مع إيران، العدو الرئيسي لدول الخليج، لكنها مثل كل الأنظمة الأخرى في المنطقة لا بد من التعايش معها، فهي خيار الشعب المصري الذي علينا احترامه. إضافة إلى أن كل مؤشرات بوصلة الرئيس مرسي السياسية مطمئنة حتى الآن. إنما ليس من طبع هذه الدول التورط في نزاعات الدول ومشاكلها الداخلية فقط بناء على الهواجس والظنون! على المرشد وبقية صقور «الإخوان» أن يدركوا أن مشكلتهم الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة، هي حل مشاكل الإنسان المصري المتعاظمة وتوقعاته منهم، وهذا لن يتأتى من دون مصالحة داخلية مع القوى المحلية، والتوقف عن إلقاء اللوم على الآخرين وراء الحدود. نقلاً عن جريدة  "الشرق الأوسط"
arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج المرشد والشاطر ومؤامرة الخارج



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 16:23 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

4 قتلى و40 جريحاً بانحراف قطار عن السكة في نيويورك

GMT 16:50 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

موقع "MyYear" لكتابة ملخص عن السنة الماضية

GMT 17:34 2012 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

هاكر جزائري يخترق بريد مؤسس "فيسبوك"

GMT 02:42 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

مهند عسيري يسعى لرقم قياسي جديد مع "أهلي جدة"

GMT 06:19 2015 الأربعاء ,02 أيلول / سبتمبر

الإعلامية هبة الحسين تطلق برنامج على "اليوتيوب"

GMT 05:49 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

أغلى 10 فنادق من حيث تكلفة الإقامة في العالم
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon