الفيكتوريون العرب

الفيكتوريون العرب

الفيكتوريون العرب

 تونس اليوم -

الفيكتوريون العرب

سمير عطا الله
سمير عطا الله

كانوا صفاً طويلاً من العرب ذوي الإنجازات والسِيَر. القاسم بينهم أنهم جميعاً تخرجوا في تلك الكلية التاريخية «صانعة القادة». وبعدها؛ ذهبوا إلى أهم جامعات العالم، ومن ثم خرجوا إلى العالم يتصدرون: الملك حسين، والصادق المهدي، وعمر الشريف، ويوسف شاهين... ومجموعة كبرى من أهم رجال الأعمال العرب.

تلك كانت «كلية فيكتوريا» في الإسكندرية، التي بناها البريطانيون تكريماً للملكة التي لعبت أهم أدوار البناء في تاريخ الإمبراطورية ومراحلها، وأصبحت رمزاً لعصر يحمل اسمها، بسبب أعلى مستويات التعليم التي فرضت عليها، والشروط الصعبة على طالبي الانتساب إليها، عرف خريجوها بلقب «العرب الفيكتوريين»، ووصفها البعض الآخر بـ«المنارة الثانية» نسبة إلى منارة الإسكندرية الكبرى. لقد أضاءت في كل الاتجاهات؛ من السياسة إلى الاقتصاد؛ إلى الفنون إلى الآداب. حمل إدوارد سعيد ألقاباً ودرجات علمية كثيرة، لكن أحبها إليه كان «خريج فيكتوريا».
بغياب غازي شاكر، يغيب آخر الخريجين من جيله. وفي تلك الكلية تعرف الشقيقان غازي وغسان شاكر إلى الملك حسين، ونمت بينهم صداقة دائمة. وبعد التخرج، لم يكتف غازي وغسان شاكر بالعمل في السعودية؛ بل انطلقا منها إلى سائر العالم العربي، خصوصاً الأردن وسلطنة عُمان، ولبنان. وخلف ستار واسع من التواضع، توصلا إلى بناء إمبراطورية مصرفية ومالية، ومعها مؤسسة خيرية يمتد نشاطها حول العالم. وبقي «الطابع الفيكتوري» صامداً وثابتاً؛ أي لا تفاخر ولا غطرسة ولا مظاهر متحدية. كما بقي غازي وغسان خارج العمل السياسي، إلا من الألقاب الدبلوماسية التي أُعطيت لهما وفاءً لانشغالهما في الأعمال الحسنة.
القرن الماضي كان قرن العلم والعمل. صروح تملأ العالم العربي علماً وتفوقاً وميزات: الجامعة الأميركية في مصر وبيروت، وجامعات مصر والمناهج التعليمية المتقدمة التي أوجب على المدارس اتباعها. كل شيء يبدأ في المدرسة الأولى. ولذلك قيل: «العلم في الصغر كالنقش في الحجر». والأساس - أو التأسيس هو الأساس. وقد بحثت الأسر القادرة في العالم العربي عن «أفضل» معهد مؤسس، فأرسلت أبناءها إلى «فيكتوريا». ويومها كانت الحياة في الإسكندرية مدرسة ثانية هي أيضاً. وكانت العائلات الأجنبية الثرية إذا ما أرادت أن ترد الجميل للمدينة، بنت لها جامعة.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيكتوريون العرب الفيكتوريون العرب



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 17:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 16:15 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 03:00 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

عمرو دياب يطرح دعاء "الخالق" على حسابه بـ"فيسبوك"

GMT 12:08 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

وفاة "حسني مبارك" تتصدر "تويتر" في السعودية

GMT 18:22 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

سامح حسين يكشف موعد ومكان عرض مسرحيته"جحا"

GMT 07:00 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

منتخب ويلز للرغبي يتلقى صدمة قوية بإصابة نجمه "بول"

GMT 23:31 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

"يوتيوب" يحصل على مظهر جديد وميزات إضافية
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon