الحمد لله

الحمد لله

الحمد لله

 تونس اليوم -

الحمد لله

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يقول الدكتور عبد الرحمن شلقم في ذهبية الأسبوع الماضي عن إثيوبيا، إنه عندما استقلَّت الدول الأفريقية تم التوافق على إبقاء الحدود التي رُسمت أيام الاستعمار تجنباً للخلافات والنزاعات التي لا نهاية لها. هذا قول الحكماء والعقل، ولكن في تلك المرحلة الاستقلالية، كانت هناك موجة من الثوريين ترفض الحدود الإمبريالية من دون أن تشرح أي حدود تفضّل في قارة مليئة بالقبائل الصغيرة والكبيرة، الممتدة في دنيا بلا طريق، أو مفترق، أو علامة فارقة سوى ما رسمه الله من أنهر وجبال وبحيرات بعضها في حجم بحر.
كانت الحقوق «القائمة» حكمةً وإن لم تكن عدلاً. والدليل ما حدث بعد ذلك من نزاعات وصراعات وحروب ومذابح، آخرها مليون قتيل في رواندا بين قبيلتين فقط. تريد إيران الآن إحياء الزمن الفارسي في منطقة تعددت عصورها وجيناتها وأعراقها عل نحو لا مثيل له في العالم. وأول ما يلفت في المسألة تداخل الأعراق والقوميات في إيران نفسها. ولا يزال فيها من يتحدث العربية حتى الآن. أو كذلك في تركيا. ولا تزال في الهند مكوّنات عربية وفارسية وعشرات القبائل الأخرى التي نجحت الهند في الإبقاء على وحدتها وإلاَّ لكانت شبه القارة قد أصبحت مائة بلد، على الأقل.
طبيعة هذا العالم أنه مركّب بسبب طبيعة البشر الذين هم فيه. إيران كانت إمبراطورية، واليونان كانت إمبراطورية. وإعادة الأشياء إلى أسسها يحوِّل بغداد إما إلى ثلاث قرى أو إلى عاصمة إمبراطورية. وتفقد أفغانستان نصفها. وتعاد باكستان إلى الهند. وبنغلاديش إلى باكستان. وقد يشتعل هذا العالم برمّته إذا مضت الصين في استعادة تايوان التي أصبحت إحدى أرقى الدول.
أشعل آبي أحمد «حامل نوبل التي تقطر دماً» في وصف الدكتور شلقم، حرب تفكيك أفريقيا من جديد. تلاقيها إيران التي تحاول شق اليمن. تلاقيها تركيا القابضة على شمال سوريا. يلاقيها الأكراد الذين يشكّلون قضية جوهرية في إيران نفسها، وفي سوريا والعراق.
تحرِّك إيران مشاريع ومشاعر انفصالية في كل مكان، مرة بالطائفية، مرة بالقومية. لكنّ هذا النوع من الحرائق عابر للحدود، وغالباً من النوع الارتدادي أيضاً. وليس هناك «من ضمانات» كالتي يطلبها الوزير جورج قرداحي من بطريرك الموارنة أو من الدولة اللبنانية مقابل استقالته. ولم يفصح عن طبيعة هذه الضمانات، أو إذا كانت مشروطة بتصويت من مجلس الأمن. العنصر المطمْئن الوحيد في تصريحه «أن علاقتي مع السعودية جيدة». صوتاً واحداً: الحمد لله.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحمد لله الحمد لله



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:40 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 22:18 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهيناز تعود إلى "مزيكا" وتطرح أغنيتها الجديدة "شكرًا أوي"

GMT 18:10 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

أمينة عبد الله تتقمص شخصية الكاتب الروسي تشيكوف

GMT 07:51 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

المكياج الليلي

GMT 10:54 2014 الأربعاء ,16 إبريل / نيسان

استئناف تصوير مُسلسل "أبو هيبَة في جبل الحلال"
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia