حجر مصر

حجر مصر

حجر مصر

 تونس اليوم -

حجر مصر

سمير عطا الله
بقلم :سمير عطا الله

كرّس الشقيقان الفرنسيّان جان فرنسوا وجان جاك شامبليون حياتهما لدراسة الآثار المصرية. وقد ارتبط اسم الأول باكتشاف «حجر رشيد» أو «حجر روزتّا»، الذي كان مفتاح اكتشاف اللغة الهيروغليفية، ومعها الكثير من رموز التاريخ المصري. غير أن كتاباً جديداً (إدوارد دولميك) يبلغنا أن بعض العلماء البريطانيين سبقوا شامبليون إلى الحجر، وقد أقرّ هو نفسه بذلك. أخذ البريطانيون، فيما أخذوا من آثار الحجر الرائع الذي يزن 4/3 الطن، وهو الآن أثمن الموجودات في المتحف البريطاني. وقد قامت مصر بحملة قادها عالمنا زاهي حوّاس لاستعادة الحجر إلى أرضه، غير أن بريطانيا تحارب الفكرة تحت ذرائع شاقة.
أصبحت «المصرَوية» علماً قائماً بذاته في الغرب. ولعل بداية هذا العام بدأت مع حملة نابليون عام 1798 عندما اتجه إلى مصر على رأس أسطول يضم 400 سفينة و168 عالماً. وكان هدفه الأساسي قطع الطريق على البريطانيين إلى الهند وطردهم من شرق المتوسط وإغلاق طريق التجارة المبرمجة في وجههم، وكان في داخله مولعاً بفكرة الحصول على هذه الجائزة الكبرى تيمُّناً بنموذجه الأعلى، الإسكندر الكبير، الذي ذهب إلى هناك عام 332 قبل الميلاد. وقد اصطحب نابليون فرقة العلماء من أجل أن يزيد جيشه حماساً في معرفة هذا التاريخ الغامض الذي بقي منه أهرامات ومسلّات ترتفع إلى السماء. لكن ما أن بدأ الفرنسيون حملتهم حتى لحق بهم الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال نيلسون الذي ألحق بهم الهزيمة في «معركة النيل». فاضطر الإمبراطور الفرنسي إلى الانكفاء، واتجه بدل ذلك نحو فلسطين وسوريا، وخاض معارك خاسرة استمرت نحو عامين، عاد بعدها إلى فرنسا حاملاً جزءاً من الغنائم وبينها الحجر الساحر، إلا أن البريطانيين المنتصرين سحبوه منه عندما تقاسم الفريقان ما عادوا به من أم الآثارات في العالم.
ربح البريطانيون معركة مصر لكنهم شعروا بهزيمة كبرى بأنهم خسروا أمام الفرنسيين معركة فك الألغاز والأحاجي. ومعروف عنهم أنهم مولعون بهذا النوع من التحديات، ألم يقدموا للعالم، شرلوك هولمز ومن بعده آغاثا كريستي، التي تولت فك ألغاز الجرائم التي وقعت في مصر. إنه شعب «الكلمات المتقاطعة». وخلال الحرب العالمية الثانية كانت لندن المركز الرئيسي لفك «الكودات» لدى الحلفاء. وأهم ما في تلك المؤسسة أنها لم توظف فقط العلماء والخبراء والمهندسين، وإنما اعتمدت إلى حدٍ بعيد أيضاً، على الفائزين بمسابقات الكلمات المتقاطعة حول البلاد.
يقول الفيلسوف اليوناني بلوتونيوس (القرن الثالث) إن المصريين القدامى لم يهتموا كثيراً بالأحرف والكلمات والجُمل، وانصرفوا بدل ذلك إلى الابتكار في الصور والإشارات «وكل صورة كانت قطعة من المعرفة وقطعة من الحكمة».

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجر مصر حجر مصر



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 18:34 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 09:35 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض تونس الدولي للكتاب

GMT 03:59 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

"HP" تطلق أول حاسب يعمل بنظام التشغيل "كروم"

GMT 14:05 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29-10-2020

GMT 00:28 2018 الخميس ,05 تموز / يوليو

كروم 67 يدعم تطبيقات الويب المتجاوبة

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ألمانيا توقع عقود منح مع شركات تونسية بقيمة 14 مليون اليورو

GMT 12:59 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 14:36 2021 الثلاثاء ,18 أيار / مايو

”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا”

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

تعرف على أسعار ومواصفات سيارة "رينو كادجار" 2019

GMT 20:52 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

جولة بالصور على منزل فوز الفهد الزوجي الفخم

GMT 10:58 2021 الأحد ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية لموسم شتاء 2021-2022

GMT 10:13 2013 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الجلد والتطريز وطباعة القماش موضة خريف 2014

GMT 06:51 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سيدي بوزيد تعلن ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia