دبلوماسية الجغرافية المائية

دبلوماسية الجغرافية المائية

دبلوماسية الجغرافية المائية

 تونس اليوم -

دبلوماسية الجغرافية المائية

سلام الربضي
منذ القدم لجأت الدول إلى المياه لرسم حدودها، ولحماية نفسها من المعتدين أو لشن الهجوم على العدو. ولقد تم استخدام المياه كوسيلة استراتيجية وتكتيكية، وكسلاح للضغط والدعاية. وتكمن أهمية مسألة المياه على عدة مستويات : أولاً : الأمثلة التاريخية الدالة على تطبيق نظرية الحدود على الأنهار والبحيرات كثيرة جدًا. ويكفي القول، على أن 52% من الترسيمات الحدودية في أمريكا اللاتينية تتطابق مع مواقع هيدروغرافية. في مقابل، 34% في أفريقيا، و25% في أوروبا، و23% في آسيا أي بمتوسط عالمي قدره 32%. حيث هذه الحدود الطبيعية تم التوصل إليها، بعد حروب ومعاهدات صاغت تاريخ العلاقات الدولية منذ ما قبل الميلاد. ومن هذا المنطلق، تم استخدام المياه كوسيلة دفاعية وهجومية، استراتيجية وتكتيكية في الصراعات بين الأمم أو الدول. ثانيًا: المياه تغطي 71% من مساحة الكرة الأرضية، ولكن 98% منها تحتوي على نسبة عالية من الملوحة، تجعلها غير صالحة لمعظم الاستخدامات. كما تشكل المياه، وسطًا معقدًا وهشًا، وهي مصدر حياة الكائنات الحية. وهناك القليل جدًا، من النشاطات البشرية سواء في الإنتاج أو الاستهلاك لا يستخدم المياه كمادة لا بديل لها. وتشير التقارير الدولية، أن موارد المياه المتاحة لكل فرد في العالم، سوف تتقلص بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 - 2025 . وتكمن الخطورة، عند معرفة أن نسبة الاستهلاك العالمي للمياه تزداد بمعدل 8.4% سنويًا. وفي خضم هذا الواقع العالمي، الذي يعاني من مشكلة نقص حاد في الوضع المائي، أصبح تقاسم مصادر المياه ضروريًا أكثر فأكثر، وصعبًا بفعل تنوع الحاجات والاستخدامات واللاعبين. وفي ظل التقارير والدراسات التي تشير، إلى أن القرن الحالي سيشهد حروبًا داخلية وخارجية، للسيطرة على المياه _  مثلما شهد القرن الماضي، حروبًا على النفط _ تبدو المياه رهانًا استراتيجيًا تدخل في صميم الأمن القومي لأي بلد، على الصعيد السياسي، الاستراتيجي، الاقتصادي الاجتماعي. وعلى ضوء، ما تم التوصل إليه عالميًا من اتفاقيات ومعاهدات لتنظيم هذا الوضع، إلا أن هناك، كثير من الإشكاليات التي تطرح مستقبليًا، لكيفية تعاطي الدبلوماسية مع هذه المسألة : هل الواقع المائي المستقبلي يعبر عن حتمية الصراعات والنزاعات؟ أم أن طبيعة هذه النزاعات والصراعات المائية، تحتم العودة إلى الجغرافيا؟ وهل تفرض الدبلوماسية الجغرافية على الدول خيارات غير تقليدية؟ وما هو حيز التحرك الدبلوماسي والسياسي لكل من الدول الغنية أو الدول شحيحة الموادر المائية؟ فهل مثلاً يمكن فهم الاستراتيجية التركية المستقبلية دون فهم السياسة المائية لتركيا الباحثة عن دور إقليمي متعاظم في منطقة يعاني 14 بلدًا فيها من مشاكل مائية وغذائية؟؟؟ وإذا كانت التقارير تتنبأ بصراعات مائية، فهل هذا مؤشر على أهمية الدور الدبلوماسي في المستقبل؟ وهل هذا يدفعنا إلى القول أن العصر القادم هو عصر دبلوماسية الجغرافية المائية ؟ _ يُتبع _
tunisiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبلوماسية الجغرافية المائية دبلوماسية الجغرافية المائية



GMT 21:55 2012 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

بغداد تغرق في بحار أمانتها

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 01:01 2012 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

الوعي البيئي

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon