الدرجة الثالثة

الدرجة الثالثة

الدرجة الثالثة

 تونس اليوم -

الدرجة الثالثة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

فقط بالمصادفة وحدها: مساء أمس عند صديق، يتحدث زوجان شابان عن رحلة بالسيارة من اليونان إلى فرنسا. الانطباع الأهم: أعداد أفراد الشرطة السرية على جميع الحدود، والذين يطاردون المهاجرين غير الشرعيين. كل مخلوق مشبوه، وأوروبا لم تعد تتسع، وخوفها الآن من أن تبلغها هجرة الأفغان الهاربين من الأفغان. وربما يحسن بنا الملاحظة أن جميع اللاجئين هاربون من بعضهم بعضاً وليس من عدو خارجي. في اليوم التالي مررت بالمكتبة بحثاً عن الكتب الصادرة أخيراً، فوجدت واحداً عن «عابرات المحيط» أوائل القرن الماضي من سيدات شهيرات ومهاجرات ومضيفات بواخر. وتروي مضيفة تجربتها قائلة إن تعليمات السفر كانت تقضي بالاهتمام بركاب الدرجتين الأولى والثانية، ولكن خصوصاً بركاب الدرجة الثالثة، أي العمال والفقراء والباحثين عن أوطان قادرة على إعالتهم.
ما بين انطباعات الزوجين القادمين من البون وعابرات الأطلسي، عالَمان: واحد يبحث عن مهاجرين جدد للمساهمة في بنائه، وآخر لا يريدهم لأنهم يشكلون عبئاً اقتصادياً واجتماعياً، وأحياناً أمنياً، على مواطنيه. الهجرة الكبرى إلى أميركا، كانت هجرة الذهب والمناجم، والآن أميركا وأوروبا تشكو من البطالة وأعباء الإعالة والصحة والتعليم وخلافه.
بعد كل حرب احتاجت الدول إلى إعادة الإعمار. ألمانيا وفرنسا وبريطانيا امتلأت بالقادمين من المستعمرات السابقة. مليون مهاجر «شرعي» كان يدخل إلى أميركا – ولا يزال – كل عام. وبعد سنوات يتوقع أن يتغير لون الولايات المتحدة وتركيبتها الدينية. وبعد رئاسة باراك أوباما الذي من جذور إسلامية، ها هي نائبة الرئيس كامالا هاريس التي من أصول سمراء ويهودية. لا حاجة إلى الاعتناء بمسافري الدرجة الثالثة بعد اليوم. وقد تغيرت طبيعة الهجرة أيضاً من حيث الدول الحاضنة. لم تعد هذه دولاً ميسورة مثل أميركا واليابان، أو فسيحة مثل البرازيل، بل صارت أيضاً دولاً صغيرة محدودة الدخل والمساحة والقدرات، مثل لبنان والأردن، أو فائضة مثل تركيا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليونان.
مع أن الأرقام أرقام، والأرقام لا تخطئ، ليس هناك من أرقام دقيقة للاجئين في العالم. لكن تقارير الأمم المتحدة تقول إنهم نحو 300 مليون، النسبة الأعلى منهم في ألمانيا، تليها الولايات المتحدة، وتحل تركيا في المرتبة السابعة بين الدول العشر الأكثر استقبالاً. المفزع في الأمر ليس نسبة اللاجئين، فهي قليلة نسبياً، وإنما امتداد التشرد من الخوف. في كل القارات. من تشيلي إلى إيطاليا ومن كوريا الجنوبية إلى فرنسا. لاجئون سياسيون ودينيون ومجاعة. وفي البلدان الصغيرة، مثل لبنان والأردن، يغيّرون الخريطة الديموغرافية مع السكان الأصليين. لكن لا معاملة الدرجة الأولى للدرجة الثالثة هنا. أوضاع ما دون الدرجة الثالثة بكثير. وخوف متبادل بين الضيف والمضيف. والبشرية شر طارد وشر مطرود.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدرجة الثالثة الدرجة الثالثة



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:20 2013 الأحد ,19 أيار / مايو

سأقدم مفاجأة قوية في نهاية "كوك ستوديو"

GMT 14:21 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الخميس 29-10-2020

GMT 01:05 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طبعة جديدة من كتاب "الإمام محمد عبده" لعباس العقاد

GMT 00:34 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

رغدة تكشف كواليس مشاركتها في مسرحية "بودي جارد" مع عادل إمام

GMT 11:24 2016 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الدويش يؤكد أن مشاركة محمد أمان مع "الأهلي" قانونية

GMT 23:17 2017 الجمعة ,21 تموز / يوليو

النصر العماني يعلن التعاقد مع حمزة وحمص

GMT 22:24 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

دياز يؤكد أنه سيحتفظ بالقميص رقم "7" طوال حياته
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia