الرومانسية العربية

الرومانسية العربية

الرومانسية العربية

 تونس اليوم -

الرومانسية العربية

سمير عطا الله
سمير عطا الله

تذكرت الكويت مرور 13 عاماً على غياب أحمد الربعي بعنوان من «القبس» منبره الأثير، أن «ذكراه لن تُنسى». يوم غاب الربعي، اليساري الضاحك الذي يكره الوجوم، ويوزع المفاكهات مثل التحيات، كان موعد انتهاء الرومانسية العربية التي حلمت بالخلاص القومي بعد الاستقلال.
ترك الربعي يومها أهم تجربة عمران وازدهار خلفه في الكويت، وذهب إلى ظفار يشارك ثوارها في حركة التمرد على السلطان سعيد. وسرعان ما خاب أمله، عندما انضم قادة الثورة إلى السلطان الشاب الجديد، الذي فتح أبواب مسقط ومدارس عُمان وبدأ حركة عمران مشهودة.
الرد الآخر على رومانسيي الثورة العربية، جاء للربعي من دولته. لم تضمه إليها كوزير بلديات أو أشغال أو تجارة، بل وزيراً للتربية، يشرف على تعليم الأجيال الجديدة. والرجل الذي فشل في الثورة نجح في عملية البناء نجاحاً مشهوداً. وفي الكويت وغيرها، عاد اليساريون من أهل الخليج إلى ديارهم، يشاركون، أو يشرفون، على إحدى أهم عمليات النمو، في العالم العربي.
ووضع الربعي ديناميكيته في إطارها الوطني وبُعدها القومي. واندمج، هو ورفاقه، في عمل اجتماعي حيوي ومستنير. ومن بينهم توزع الربعي وحده على العمل الأكاديمي والحكومي والصحافي. وإضافة إلى كل هذه المهام، كانت هناك مهمة ذاتية غير رسمية، هي جمع آخر النكات الآتية من مصر، وتوزيعها، شخصياً، على الأصدقاء. فالرسائل النصيّة لم تكن معروفة بعد. وكنتُ إذا رأيته قادماً من بعيد، وهو يرفع غطرته يميناً ويساراً ويضحك، أدركت أنه يحمل آخر طرفة سياسية من بلاد العرب.
كان عزيزاً ومتواضعاً ومثقفاً وطيباً ومؤنساً وخلوقاً. ولعب جيله أدواراً عالية ومختلفة في شق مكانة مهمة للصحافة الكويتية في بلاد العرب: محمد الصقر في النشر والإدارة، ومحمد مساعد الصالح، وأبو قتيبة، ورفيقنا العزيز الدكتور محمد الرميحي في الفكر السياسي.
ازدهرت واتسعت دائرة الكتّاب في الكويت أكثر من أي بلد آخر. وبعد الحرب اللبنانية كان يعتقد أن الصحافة الكويتية سوف تتخذ موقعها إلى جانب مصر. وبالفعل أصدر الصقر والرميحي صحيفتين من لندن. لكن المشروع ما لبث أن تراجع. وأعتقد أن الدوائر السياسية والاجتماعية، على اختلافها، رأت أنه من الأفضل البقاء بعيداً عن أوجاع الرأس.
هكذا اكتفت الكويت بأن يبقى إعلامها على الصعيد الوطني، بما فيها التلفزيون. لكن حتى على هذا الصعيد، ما زالت الصحافة الورقية تحافظ على مستوى عالٍ من المهنية. وما زال الكويتيون ينقسمون في حماس، حول صحفهم وديوانياتهم، ويتعوذون من تجربة رومانسية أخرى.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرومانسية العربية الرومانسية العربية



GMT 14:07 2021 السبت ,27 آذار/ مارس

اللغة خلف الزجاج

GMT 14:05 2021 السبت ,27 آذار/ مارس

تعديل الدستور مقابل الصواريخ

GMT 13:39 2021 السبت ,13 آذار/ مارس

"فتح" لم تكن موحّدة يوما...

GMT 13:36 2021 السبت ,13 آذار/ مارس

خارج الأرض... خارج الموضوع

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia